السيد كمال الحيدري
46
اللباب في تفسير الكتاب
العمليّة التفسيريّة المجال الروائي في قراءة وتفسير النصّ القرآني يكون بيّناً لدينا أنّ هذه العمليّة التفسيريّة قد اعتمدت المنهج الروائي ، وهكذا . التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئى إذا اتّضح ذلك جيّداً فإنّه ينبغي لنا الوقوف على المراد من الموضوعيّة والتجزيئيّة في العمليّة التفسيريّة . فكثيراً ما نقرأ في المصادر التفسيريّة والبحوث القرآنيّة أنّ هنالك تفسيراً موضوعيّاً وآخر تجزيئيّاً ، فما هو المراد من هذين المصطلحين ؟ وما علاقتهما بالمناهج المتّبعة في العمليّة التفسيريّة ؟ إنّ الوظيفة الأساسيّة للتفسير التجزيئى تكمن في إبراز المدلولات التفصيليّة للآيات القرآنيّة دون إعطاء الموقف القرآني العامّ الذي يتشكّل عادةً من مجموعة مداليل تفصيليّة ، بخلاف ما عليه التفسير الموضوعي فإنّه لا يكتفى بإبراز المضامين الجزئيّة للمفردات القرآنيّة وإنّما يتجاوز ذلك إلى ما هو أهمّ وأجدى ، حيث يقوم بتحديد الموقف القرآني تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة « 1 » . ومن الواضح أنّ الموضوعيّة في المقام لا يُراد بها الموضوعيّة الواقعة في قِبال التحيّز والتعصّب والتطرّف ، فإنّ التفسير التجزيئى هو الآخر ينبغي توفّر هذه الموضوعيّة فيه وإلّا خرجت العمليّة التفسيريّة من دائرة المنهجة إلى دائرة الاتّجاهات ، كما هو واضح . إذن فما هو المراد من الموضوعيّة في المقام ؟
--> ( 1 ) المدرسة القرآنيّة ، تأليف : سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، مؤسّسة الهدى الدوليّة للنشر والتوزيع ، 1421 ه : ص 35 .